الشيخ الأنصاري

345

كتاب الطهارة

به « 1 » . بل قوله عليه السلام في صدر رواية داود الرقّي المتقدّمة « 2 » : « من توضّأ ثلاثا فلا صلاة له » ، وقوله في ذيلها : « فإن زدت فلا صلاة لك » . وقوله عليه السلام : « من تعدّى في الوضوء كان كناقضه » « 3 » بالضاد المعجمة أو الصاد المهملة ، وهي محمولة على ما إذا مسح برطوبتها ، كما هو دأب المداومين عليها ، بل مجرّد قصد الإتيان بها على أنّها من الوضوء قصد لإتيان غير ما أمر به ، فلا يقع الوضوء من أوّل الأمر إلَّا باطلا ، فإنّ من اعتقد غير المأمور به ، فنواه امتثالا للمأمور به ، غير معذور في ذلك إذا كان مقصّرا . نعم ، لو كان قاصرا - والمفروض إتيان جميع الأجزاء السابقة امتثالا للأمر المتعلَّق بالوضوء - أمكن القول بعدم الفساد إلى أن يغسل اليسرى ثالثة ، فيبطل ، لتعذّر المسح ببلل الوضوء على ما تقدّم ، مع أنّ في الصحّة هنا أيضا شكَّا ، فتأمّل . ونظير ذلك : ما لو نوى بالغسلة الثانية الوجوب ، بناء على أنّ نيّة الخلاف توجب بطلان الفعل ، فيكون غسلا أجنبيّا عن الوضوء . وعن المنتهى « 4 » والمدارك « 5 » الفرق بين الأمرين ، وعدم البطلان بالمسح ببلل الثانية المنويّ بها الوجوب ، لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء ، بخلاف الثالثة .

--> « 1 » الكافي في الفقه : 133 . « 2 » تقدّمت في الصفحة 334 - 336 . « 3 » الوسائل 1 : 310 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 24 . « 4 » المنتهى 2 : 122 - 123 . « 5 » المدارك 1 : 234 .